إقتصاديةسياسية

ما الذي يمنع الصين من مساعدة روسيا ؟ … نعم … الدولار !

عندما أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها حربًا مالية على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا، تحول العالم ليرى ما ستفعله الصين، وحيث إن الصين قوة عالمية متنامية، تتمثل إحدى الطرق التي وسعت فيها نفوذها من خلال إقامة علاقات مالية وثيقة مع دول غير راغبة في إتباع القواعد التي تمليها الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى

هناك مشكلة واحدة كبيرة: المال، على وجه التحديد، أموال الصين.

لمساعدة روسيا على التهرب من العقوبات، سيتعين على الصين أن تعرض بديلاً صالحًا للدولار الأمريكي.

لكن العملة الصينية – اليوان – بالكاد تُستخدم خارج الصين.

٣ ٪ فقط من الأعمال التجارية في العالم تستخدم اليوان، حتى روسيا والصين تجريان تجارتهما في الغالب ( بالدولار الأمريكي واليورو ).

7$
إستخدام عملة الدولار في التعاملات التجارية العالمية ( أللون الأزرق )

علاوة على ذلك، قد تكون مخاطر مساعدة روسيا على تجنب التدمير الإقتصادي بسبب العقوبات الغربية، بالنسبة للصين كبيرة، من أي مكافأة مُحتملة من خلال مساعدة روسيا.

يعتمد جزء كبير من إقتصاد الصين على الدولار الأمريكي، والنظام المالي الذي يدعمه.

تنشط الشركات الصينية في جميع أنحاء العالم، وتستخدم النظام المالي الأمريكي لدفع رواتب الموظفين وشراء المواد والقيام بالإستثمارات.

الصين هي أكبر مصدر في العالم، ويتم الدفع مقابل سلعها بالدولار بشكل أساسي.

في حالة تعارض الحكومة الصينية مع العقوبات المفروضة على روسيا، فإن الإستقرار المالي للصين سيتعرض للخطر في وقت أكد فيه قادتها على توخي الحذر.

إلى جانب ذلك، فإن المساعدة القليلة التي يمكن للقادة الصينيين تقديمها لروسيا، لن تكون قوية بما يكفي لمساعدة البلاد على تجاوز إنقطاع مالي من الولايات المتحدة وحلفائها.

*يمكن أن تسهل المعاملات عبر الحدود – مما يسمح للصين بمواصلة بيع العديد من السلع التي تصنعها لبقية العالم إلى روسيا.

*يمكن أن تستثمر في شركات الطاقة الروسية بثمن بخس.

*يمكن أن تسمح للبنك المركزي الروسي بنقد بعض من ١٤٠ مليار دولار يحتفظ بها في السندات الصينية.

*يمكن للحكومة الصينية حتى إنشاء بنك ( خارج النطاق ) للمساعدة في نقل الأموال الروسية كما فعلت مع إيران وكوريا الشمالية.

لن تكون أي من هذه الإجراءات كافية لموازنة العقوبات المفروضة على روسيا، والتي تضمنت عزل أكبر البنوك الروسية عن النظام المالي العالمي وفرض حظر على واردات النفط والغاز من قبل الولايات المتحدة.

قال إسوار براساد Eswar Prasad، الإقتصادي بجامعة كورنيل Cornell University – لصحيفة نيويورك تاميز الأمريكية:-

لن تنقذ الصين الإقتصاد الروسي الغارق، وإنه ربما يسمح للإقتصاد الروسي بالعمل لفترة أطول قليلاً، ومنع إنهياره بشكل سريع

ساعدت الصداقة العميقة بين الرئيس الصيني، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في التقريب بين البلدين أكثر مما كانت عليه منذ الخمسينيات، عندما تعاون ماو تسي دونغ، بشكل وثيق مع جوزيف ستالين ثم نيكيتا خروتشوف ( الإتحاد السوڤيتي السابق ).

تم بناء العلاقات الدبلوماسية على رغبة مشتركة لوضع حد لما تعتبره الصين وروسيا هيمنة إقتصادية للولايات المتحدة.

عندما التقى الرئيس الصيني والرئيس الروسي عشية دورة الألعاب الأولمبية في بكين، أعلنا أن الرابطة بين البلدين ( لا حدود لها ).

دفع الغزو الروسي لأوكرانيا يوم ٢٤ شباط / فبراير ٢٠٢٢، بعد أيام من إنتهاء الألعاب ( ٢٠ شباط / فبراير ٢٠٢٢ )، الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى إلى فرض العقوبات لاحدود لها، بهدف تدمير الإقتصاد الروسي.

g-56-3-2022
لغاية ٦ أذار / مارس ٢٠٢٢
Reuters Graphics

أنتقدت الصين هذه التحركات بشكل متكرر.

قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، يوم الجمعة في مؤتمره الصحفي السنوي: –

إن العقوبات ذات الصلة ستضر بالإنتعاش الاقتصادي في العالم، فهي ليست في مصلحة أحد “.

ودعا الولايات المتحدة إلى ( المنافسة الصحية ) في المجالات التجارية والإقتصادية بين البلدين، وزيادة التعاون.

لكن، إنتقاد العقوبات شيء، وإختيار معارضة النظام المالي العالمي والمخاطرة بعقوبات ضد الصين هو أمر آخر.

لقد أعطت الصين بالفعل بعض المؤشرات على أنها ليست مُستعدة للمخاطرة.

قال البنك الآسيوي للإستثمار في البنية التحتية الذي تقوده الصين – وهو بنك إستثماري تعتبره الولايات المتحدة، منافسًا للبنك الدولي – الأسبوع الماضي :-

إنه سيعلق إقراضه لروسيا وبيلاروسيا بسبب الحرب في أوكرانيا “، وخفضت بعض البنوك الصينية تمويل السلع الأساسية الروسية.

قال ريموند يونغ Raymond Yeung من بنك ANZ لصحيفة نيويورك تاميز الأمريكية :-

تحاول البنوك الصينية خفض وجودها في روسيا، ويمكنكم القول إن نظرية تقديم الصين بديلاً ماليًا لروسيا تظل موضع شك “.

مع ذلك، قال أكبر منظم مصرفي في الصين الأسبوع الماضي:-

إن البنوك لن تقطع بالضرورة علاقاتها مع نظيراتها الروسية

قال قوه شو تشينغ Guo Shuqing، رئيس لجنة تنظيم البنوك والتأمين الصينية:-

لن نشارك في مثل هذه العقوبات، وسنواصل الحفاظ على التبادلات الإقتصادية، التجارية والمالية العادية مع الأطراف المعنية

مع تراكم العقوبات، سيصبح الحفاظ على تلك العلاقات الإقتصادية أكثر صعوبة دون تحمل المزيد من المخاطر، وتتضاءل خيارات الصين لمساعدة روسيا.

قامت الدول الغربية بفصل روسيا من نظام سويفت Swift للرسائل المالية والمدفوعات المالية ( يتم تطبيق العقوبات بعد شهر حزيران / يونيو ٢٠٢٢ )، مما أدى إلى إستبعاد البنوك الروسية فعليًا من المعاملات المالية الدولية.

تعمل الصين على تطوير خدمة رسائل مالية بين البنوك بديلة للمؤسسات المالية لتوصيل المعاملات عبر الحدود.

لكن هذه الخدمة تعمل على نطاق صغير وتعتمد جزئيًا على التقنية المتشابكة في نظام العقوبات.

بعد أن أوقفت شركة فيزا Visa و ماستركارد Mastercard عملياتهما في روسيا، لجأت العديد من البنوك الروسية إلى خدمة UnionPay الصينية، والتي توفر خيارات دفع في حوالي ١٨٠ دولة.

  • sanction20
  • sanction17
  • sanction15
  • sanction13
  • sanction2
  • sanction5
  • sanction6
  • sanction11
  • sanction1
  • sanction

( العقوبات المفروضة على روسيا لغاية الأن – وكالة رويترز )

لكي تقدم الصين إجراء الدفع الخاصة بها، يجب ألا تكون المعاملات بالدولار من أجل تجنب العقوبة.

ثم هنالك الأموال التي تحتفظ بها روسيا في الصين.

من خلال إحتياطيات البنك المركزي والإستثمارات الحكومية وإتفاقية قرض طويلة الأمد، يمكن لروسيا أن تجمع بسرعة في الصين ما يعادل أكثر من ١٦٠ مليار دولار، أو حوالي 16 شهرًا من المبيعات الروسية من النفط والغاز الطبيعي إلى الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

جزء كبير من تلك الأموال – حوالي ١٤٠ مليار دولار – مرتبط بسندات ومُقومة باليوان.

الباقي مرتبط بإتفاقيات بين البنكين المركزيين في البلدين يلتزم كل منهما بقروض قصيرة الأجل بدون فوائد بقيمة ٢٤ مليار دولار في حالة الطوارئ.

يتمثل الخيار الأكثر خطورة من الناحية الدبلوماسية، في أن تقوم الصين بغسل الأموال لصالح روسيا، من خلال بنك صيني صغير تم إنشاؤه خصيصًا للتهرب من العقوبات.

هذا ما فعلته شركة البترول الوطنية الصينية CNPC في عام ٢٠٠٩، عندما اشترت بنكًا صغيرًا في أقليم شينجيانغ ( حيث أقلية الأويغور المسلمة ) بشمال غرب الصين، وأطلق عليها اسم بنك كونلون Kunlun.

ساعد البنك إيران في إجراء معاملات بمئات الملايين من الدولارات.

في وضع مشابه، يمكن لشركة النفط الصينية أن تدفع لشركة وهمية ومسؤوليها في الصين – أتعاب إستشارية كبيرة جدًا لتداول النفط نيابة عنها، بدلاً من أن تدفع لشركة نفط روسية مباشرةً مقابل النفط الخام.

قامت شركة روسية بتوريد نفط خام للصين بدون الحاجة لإصدار خطاب ضمان L/C، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

في النهاية، على الرغم من ذلك، من المحتمل أن يتم إغلاق مثل هذه العملية.

هذا ما حدث لبنك كونلون المشار إليه، بعد أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه في عام ٢٠١٢.

يمكن للشركات الصينية المدعومة من الدولة، أن تستحوذ على حصص الغرب في بعض أكبر شركات النفط والغاز الروسية.

أعلنت الشركات الأمريكية والأوروبية العملاقة مثل شيل Shell و برتش پترليوم BP أنها ستخرج من مشاريعها المشتركة في روسيا بسبب الغزو، لكن لا يوجد الكثير من المشترين الواضحين بخلاف الشركات الصينية المملوكة للدولة.

وربما بعض الشركات الهندية، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

قال تايلور لوب Taylor Loeb، محلل شؤون الصين في Trivium ، وهي شركة إستشارية لصحيفة نيويورك تاميز الأمريكية :-

بعض من أكثر شركات الطاقة قيمة في العالم يتم تداولها الآن فقط بأجزاء من قيمتها الحقيقية، البلدان المتقدمة لن تمس هذه الشركات ( ** الروسية )، هذا في الأساس يترك الصين فقط، قد تكون علاقات عامة سيئة حقًا، ولكن السعر قد يكون جيدًا للغاية “.

حتى عندما تفكر الحكومة الصينية في مدى إستعدادها للحفاظ على صداقتها الـ ” بلا حدود ” مع روسيا، هنالك حقيقة قاسية واحدة: اليوان لا يمكنه إنقاذ العملة الروسية، الروبل.

قيمة الروبل آخذة في التراجع وقد تسبب بالفعل في محو الكثير من ثروات البلاد.

الطريقة الوحيدة لدعم روسيا لعملتها؟ من خلال شراء الدولارات الأمريكية.

المصدر
المصدر
أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات